ابن حبان
65
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
الرَّأْسِ فَيَقْطَعُهُ اللَّهُ ، وَإِذَا قَطَعَهُ اللَّهُ عَنِّي انْفَضَّ عَنِّي الْجَنَاحَانِ ، فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْهِ بِنَفْسِهِ ، فَقَالُوا : نُذَكِّرُكَ اللَّهَ ( 1 ) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَسِيرَ بِنَفْسِكَ إِلَى الْعَجَمِ ، فَإِنْ أَصَبْتَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ نِظَامٌ ، وَلَكِنِ ابْعَثِ الْجُنُودَ ، قَالَ : فَبَعَثَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، وَبَعَثَ فِيهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَبَعَثَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ ، وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، أَنْ سِرْ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ ، وَكَتَبَ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، أَنْ سِرْ بِأَهْلِ الْكُوفَةِ ، حَتَّى تَجْتَمِعُوا جَمِيعًا ( 2 ) بِنَهَاوَنْدَ ، فَإِذَا اجْتَمَعْتُمْ ، فَأَمِيرُكُمُ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : فَلَمَّا اجْتَمَعُوا بِنَهَاوَنْدَ جَمِيعًا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ بَنْذَاذِقَانَ الْعِلْجَ ( 3 ) : أَنْ أَرْسِلُوا إِلَيْنَا يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ رَجُلًا مِنْكُمْ نُكَلِّمُهُ ، فَاخْتَارَ النَّاسُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ، قَالَ أَبِي : فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ رَجُلٌ طَوِيلٌ ، أَشْعَرُ أَعْوَرُ ، فَأَتَاهُ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْنَا سَأَلْنَاهُ ، فَقَالَ لَنَا : إِنِّي وَجَدْتُ الْعِلْجَ قَدِ اسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ فِي أَيِّ شَيْءٍ تَأْذَنُونَ لِهَذَا الْعَرَبِيِّ أَبِشَارَتِنَا ( 4 ) وَبَهْجَتِنَا وَمُلْكِنَا أَوْ نَتَقَشَّفُ لَهُ ، فَنَزْهَدُهُ عَمَّا فِي أَيْدِينَا ؟ ، فَقَالُوا : بَلْ نَأْذَنُ لَهُ بِأَفْضَلِ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّارَةِ
--> ( 1 ) لفظ الجلالة لم يرد في الأصل " والتقاسيم " ، وأثبت من " الموارد " ( 1712 ) و " تاريخ الطبري " 4 / 117 . ( 2 ) سقطت من الأصل ، واستدركت من " التقاسيم " . ( 3 ) العلج : هو الرجل من كفار العجم . ( 4 ) الشارة : الحُسن ، والجمال ، والهيئة ، واللباس والزينة .